ابن عساكر
332
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
ظعينة « 1 » معها كتاب ، فخذوه منها » ، فانطلقنا تعادي « 2 » بنا خلينا حتى انتهينا إلى الروضة فإذا نحن بالظعينة قلنا : أخرجي الكتاب ، قالت : ما معي كتاب ، قلنا : لتخرجي الكتاب أو لتقلعن الثياب ، فأخرجته من عقاصها « 3 » ، فأتينا به النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا حاطب ما هذا ؟ » قال : يا رسول اللّه لا تعجل ، إنّي كنت امرأ ملصقا في قريش ، ولم أكن من أنفسها ، وكان من كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة ، ولم يكن لي فيهم قرابة ، وأحببت أن أتخذ فيهم يدا إذ فاتني ذلك ، يحمون بها قرابتي ، وما فعلته كفرا ولا ارتدادا ولا رضى « 4 » بالكفر بعد الإسلام ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنه قد صدقكم » قال عمر رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه دعني أضرب عنق هذا المنافق ، قال : « إنه قد شهد بدرا ، وما يدريك لعل اللّه اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم » [ 14186 ] . أخبرنا أبو الحسن علي بن عبيد اللّه بن نصر ، أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلص ، نا يحيى بن سليمان بن أيوب أبو عمر الصريفيني أخو شعيب بن أيوب ، أكبر منه ، نا سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم قال عمر بن الخطاب لأسماء : سبقناكم بالهجرة ، فقالت : أجل واللّه لقد سبقتمونا بالهجرة وكنا عند العراة الحفاة - يعني الحبشة - وكنتم عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعلّم جاهلكم ويفقّه عالمكم ، ويأمركم بمعالي الأخلاق ، وقالت : لآتين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولأخبرنّه ، فأتت النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته ، فقال : « للناس هجرة ولكم « 5 » هجرتان » [ 14187 ] . أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن الفقيه ، نا محمد بن سعد قال « 6 » في الطبقة الأولى ممن شهد بدرا : سويبط بن سعد بن حرملة بن مالك ، وكان مالك
--> ( 1 ) الظعينة : المرأة في الهودج . ( 2 ) في أسد الغابة : تتعادى . ( 3 ) أي من ضفائرها . ( 4 ) في مختصر ابن منظور : ولا أريد أذى ولا أرضى بالكفر . ( 5 ) تقرأ بالأصل : وللمرء . والمثبت عن مختصر ابن منظور . ( 6 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 3 / 122 .